العودة للخلف

6) قاعدة الضرورة تقدر بقدرها

تاريخ النشر: 04 / 10 / 2026
: 1

قاعدة : ما أبيح للضرورة يتقدر بقدرها

قال الناظم رحمه الله:

17- وَكُلُّ مَحْظُوْرٍ مَعَ الضَّـرُوْرَه


 

بِقَدْرِ مَا تَحْتَاجُهُ الضَّـرُوْرَه


هذه القاعدة تقيّد قاعدة (الضرورات تبيح تناول المحظورات) ولهذا جعلت شرطا في الضرورة كما سبق. ويُعبّر عنها بـ (ما جاز لعذر بطل بزواله). وعبروا عن القاعدتين بـ (إذا ضاق الأمر اتسع، وإذا اتسع ضاق).

* ألفاظ البيت:

محظور: أي ممنوع . ومنه قوله تعالى: {وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا} . والمراد هنا: الممنوع بالشرع، وهو من أسماء المحرَّم.

بقدر ما: أي يباح تناول الممنوع بالشرع بمقدار ما تندفع به الضرورة ثم ما زاد باق على المنع الشرعي.

* المعنى الإجمالي:

أنَّ الضرورة المبيحة لتناول المحرم لا تبيح منه إلا بمقدار ما تندفع به وتزول فإذا زالت الضرورة والمشقة الفادحة عاد المحرم إلى حكمه من المنع والتحريم، وحاصله: أنَّ الضرورة إذا اندفعت بقدر من المحرّم لم يُبح للمضطر ما وراءه.

* أدلة القاعدة:

قوله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [المائدة: 3]. متجانف: أي مائل إلى إثم رغبةً فيه، أو مداوم عليه بعد زوال ضرورته.

قوله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 173]. فسِّر العادي: بالذي يتعدَّى قدر الحاجة. وعليه فهو آثم .

قال الناظم رحمه الله في تفسير الآية: {فَمَنِ اضْطُرَّ} أي: أُلجئ إلى المحرَّم، بجوع، أو عدَمٍ، أو إكراه. {غَيْرَ بَاغٍ} أي: غير طالب للمحرَّم، مع قدرته على الحلال، أو مع عدم جوعه. {وَلَا عَادٍ} أي: متجاوز الحد في تناول ما أبيح له اضطرارًا. فمَن اضطُر وهو غير قادر على الحلال، وأكل بقدر الضرورة: فلا يزيد عليها: {فَلَا إِثْمَ} أي: جناح عليه، وإذا ارتفع الجناح - الإثم -: رجع الأمر إلى ما كان عليه، والإنسان بهذه الحالة مأمور بالأكل، بل منهي أن يُلقي بيده إلى التهلكة وأن يقتل نفسه، فيجب إذًا عليه الأكل، ويأثم إنْ تركَ الأكل حتى مات، وهذه الإباحة والتوسعة من رحمته تعالى بعباده، فلهذا ختمها بهذين الاسمين الكريمين المناسبين غاية المناسبة فقال: {إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}. ولما كان الحِلُّ مشروطاً بهذين الشرطين، وكان الإنسان في هذه الحالة ربما لا يستقصي تمام الاستقصاء في تحقيقها: أخبر تعالى أنه غفور، فيغفر ما أخطأ فيه في هذه الحال، خصوصاً وقد غلبته الضرورة، وأذهبت حواسه المشقة».

* من مسائل وتطبيقات القاعدة:

- الطبيب ينظر إلى العورة بقدر ما يمكن من خلاله تشخيص أو علاج المرض فقط ولا يزيد على ذلك.

- أكل المضطر من الميتة بقدر ما ترتفع ضرورته.

واستدل بالقاعدة على أنه المتيمم يصلي بقدر الحاجة فقط فيصلي فرض الوقت. والصواب عموم الرخصة وكون التيمم يقوم مقام الطهارة بالماء فيصلي به ما لم يُحدث.

- دفع الصائل بما يندفع به فلو اندفع بالكلام أو بالضرب لم يجز ما هو أعظم منه.

جميع الحقوق محفوظة © موقع الشيخ ابي محمد عبدالله بن لمح الخولاني - 2026
تم النسخ بنجاح